Thursday, 8 October 2009

وجــوه ليبييــه...مند قديم الزمــــــان .. 1960 - 1906


طرابلس 1960 ـ 1957



زرده ليبييــــــــه



This image has been resized. Click this bar to view the full image. The original image is sized 760x548.

1910 - 1906 الصحراء الليبييه


طرابلس 1914


فلاح ـ طرابلس 1949




طرابلس بيع الطواقي اليبييه في 1920


مسجد بطرابلس 1920


Top: Bedouin Workshops 1920
Bottom: Arab women at a water fountain 1920


This image has been resized. Click this bar to view the full image. The original image is sized 826x518.





ليبيـــا 1925


طرابلس ـ عين زاره


طرابلـــس


طرابلـــس



This image has been resized. Click this bar to view the full image. The original image is sized 1058x718.

طرابلـــس 1937


طرابلـــس


طرابلـــس 1932





This image has been resized. Click this bar to view the full image. The original image is sized 847x600.


مناضر من مدينة غريــــان

ارجو ان تستمتعوا بهذه الصور الجميله من مدينة غريــــان صحبة هذه الأنغام


سوق غــــريان ـ 1920


سوق غــــريان


غــــريان - مدرس وتلاميد


غــــريان 1930


جبـل غريــان ـ بو غيلان


غــــريان ـ ضريح مرابط

This image has been resized. Click this bar to view the full image. The original image is sized 768x512.

جبـل غريــان 1982


غــــريان


مناضر اخرى من غريــــان

Libda’s Gallery’s Photos (غــــريان)

- طرابلس الغرب




Tripoli-the Old City
المدينة القديمة




City Gates
أبواب المدينة





Eastern gate, Almushir
مدخل سوق المشير






باب شرقي





Gos Znata
قوس زناتة




Elbab Ejdid,
الباب الجديد



السراي الحمراء,Saraya

وتعد السراي الحمراء من ابراز معالم طرابلس

وهذه باقة من الصور للسراي في حقب زمنيه مختلفه



وهذه من اقدم الصور للسراي عام 1800





صورة للسراي عام 1950





صورة للسراي عام 1967





صورة للسراي عام 1994
















صور للسراي من الداخل







صورة من داخل الحارة الكبيرة عام 1920







صورة للحارة الكبيرة عام 1930






صورة للحارة الكبيرة عام 1994






ومن اشهر الشوارع داخل المدينه القديمه

Arba'a Arsat - شارع الأربع عرصات















Gos el Mufti
شارع قوس المفتي













ومن معالم المدينه القديمه


As'saida Mariam
ميدان السيدة مريم





Giama Darghout
جامع درغوت



فنادق مدينة طرابلس القديمة معالم تحاكي‮ ‬التاريخ

فنادق مدينة طرابلس القديمة معالم تحاكي‮ ‬التاريخ

فنادق مدينة طرابلس القديمة

فنادق مدينة طرابلس القديمة


يقصد بكلمة فندق أو خان في‮ ‬مراحل تاريخية سابقة‮ "‬الوكالات التجارية‮" ‬التي‮ ‬كانت أشبه بمحطات لتخزين وتسويق البضائع والسلع القادمة عبر قوافل الصحراء،‮ ‬عن طريق سفن البحر،‮ ‬إلى جانب استقبال وايواء المسافرين والتجار،‮ ‬وتشهد الوكالات النشاط الكبير،‮ ‬ويدب النشاط‮ ‬داخلها أثناء وصول القوافل الصحراوية،‮ ‬أو رسو السفن التجارية،‮ ‬حيث‮ ‬يبدأ نزلاء‮ ‬الفندق من التجار بعرض،‮ ‬وتبادل سلعهم وعقد صفقاتهم‮.‬ للوهلة الأولى قد تبدو فنادق المدينة انجازات عارية من الأهمية من الناحية الجمالية والمعمارية،‮

‬غير أن أفنية‮ ‬الفنادق الطرابلسية‮ ‬تكتسي‮ ‬بنوع من البهجة الأخادة،‮ ‬إذ أن أروقتها الموزعة على طابقين الواحد فوق الآخر تعيد إلى الاذهان رقة،‮ ‬وبهاء أبنية القرن الخامس عشر‮ "‬بتوسكانا‮" ‬وأنه ليس بالشيء القليل،‮ ‬حيث‮ ‬يبرز أمام المتجول بين تلك الإنشاءات المعمارية تصميمات التكوين المعماري،‮ ‬المشتمل على طابقين ذات أروقة معمدة تتوسطها ساحة كبيرة تحيط بها الغرف متعددة الاستعمالات،‮ ‬فنجد أن‮ ‬غرف الطابق الأرضي‮ ‬استعملت كمخازن للسلع،‮ ‬وعرض للبضائع،‮ ‬وأما‮ ‬غرف الطابق الثاني‮ ‬فوظفت كمبيت للنزلاء،‮ ‬واستغلت الافنية لإيواء الحيوانات المرافقة للنزيل،‮ ‬كما زودت الفنادق بأبار للمياه وخزانات مفتوحة‮ "‬جابية‮".‬ وعبر مراحل تاريخية متعاقبة تطور عدد الفنادق في‮ ‬مدينة طرابلس القديمة،‮ ‬لاسيما خلال العهد العثماني‮ ‬والقره مانللي،‮ ‬إلى أن وصل عددها إلى مايقارب‮ ‬50 فندقاً‮ ‬لم‮ ‬يتبق منها سوى‮ ‬16 فندقاً‮ ‬من أهمها فندق الزهر المشيد في‮ ‬عهد الوالي‮ ‬عثمان باشا الساقزلي‮ (‬1649-1672م‮)‬،‮ ‬وينتصب اليوم في‮ ‬نهاية سوق المشير على‮ ‬يمين المغادر لباب عبدالله المقابل لساحة برج الساعة،‮ ‬وقد اشتهر بهذا الاسم في‮ ‬كونه مقر تجارة وتصدير أزهار البرتقال المعدة للتقطير،‮ ‬ومن الناحية المعمارية فإن الفندق‮ ‬يشتمل على طابقين‮ ‬يتوسطهما فناء مستطيل تفتح عليه كل الغرف وتحيط به أروقة بأعمدة حجرية،‮ ‬وعقود مستديرة،‮ ‬وقد سقف الرواق الارضي‮ ‬بقبوات مستطيلة اما الطابق العلوي‮ ‬فقد سقف بألواح من الخشب،‮ ‬أما فندق ميزران الذي‮ ‬سمي‮ ‬نسبة إلى مشيده‮ "‬الحاج رمضان ميزران‮" ‬سنة‮ ‬1881م فيظل إلى‮ ‬يومنا من أبرز المعالم السياحية بالمدينة،‮ ‬حيث‮ ‬يعد المبنى من أجمل فنادق المدينة،‮ ‬ويضم عدد من محلات بيع الصناعات التقليدية والهدايا التذكارية،‮ ‬وورش الصناعات الفضية في‮ ‬الطابق الثاني،‮

‬وتفتح بوابة الفندق المطلة على باب سوق اللفة على فناء جميل‮ ‬يتوسطه حوض مائي‮ ‬وتحيط به أروقة معمدة تتوزع على جنباتها معامل ومحلات بيع الصناعات التقليدية،‮ ‬وعلى الجهة المقابلة على امتداد سوق الصاغة تبرز بوابة فندق القرقني‮ ‬الذي‮ ‬شيده شيخ البلد على القرقني‮ ‬سنة‮ ‬1273 هجري،‮ ‬كما‮ ‬يعرف باسم فندق بن زكري،‮ ‬الذي‮ ‬يضم اليوم ورش لصياغة الذهب والفضة،‮ ‬وفي‮ ‬أحد أركان وسعاية الفنيدقة‮ ‬يبرز فندق الغدامسي‮ ‬نسبة إلى نزلائه من تجار مدينة‮ ‬غدامس،‮ ‬ويضم الفندق اليوم ورش للصناعات الحريرية،‮ ‬وأثناء جولتنا داخل أحد الأزقة المتفرعة من سوق الترك توقفنا أمام‮ ‬فندق حادي‮ ‬الحسان،‮ ‬وأخبرنا صاحب أحد الورش داخل المبنى،‮ ‬إلى أن تاريخ الفندق‮ ‬يعود إلى فترة حكم‮ ‬يوسف باشا القره مانللي،‮ ‬حيث تعود ملكيته إلى‮ (‬حادي‮ ‬الحسان‮)‬،‮ ‬وهو حلاق‮ ‬يوسف باشا،‮ ‬ويختلف الفندق عن باقي‮ ‬فنادق المدينة،‮ ‬في‮ ‬كونه‮ ‬يتكون من طابق واحد‮ ‬يضم فناء متسع المساحة،‮ ‬ويتوسطه حوض ترابي‮ ‬تنمو به النباتات،‮ ‬واستمرت جولتنا بين ثنايا فنادق المدينة إلى أن وصلنا إلى ساحة معمل الرخام،‮ ‬حيث‮ ‬ينتصب فندق بنت السيد،‮ ‬الذي‮ ‬تم توظيفه كمقهى أطلق عليه اسم‮ "‬أورولويس‮" ‬نسبة إلى القوس الروماني‮ ‬الشهير الذي‮ ‬يتوسط الساحة،‮ ‬وكان الفندق من أملاك شيخ البلد محمد السيد،‮ ‬ثم عادت ملكيته لابنته خلال النصف الثاني‮ ‬من القرن الثامن عشر،‮ ‬كما عرف أيضا باسم فندق جنوة لأنه استعمل في‮ ‬مرحلة من تاريخه كمقر لقنصلية جنوة،‮ ‬ويتكون الفندق من طابقين تتوزع على جنباته عدد من الغرف تطل على فناء مفتوح مبلط برخام صقلي‮ ‬أسود وتحيط بالفناء أروقة محمولة على عقود وأعمدة تحمل تيجان بيزنطية جلبت من كنيسة قديمة،‮ ‬وأعيد استعمالها في‮ ‬بناء الفندق،‮ ‬وعلى الجهة المقابلة من الساحة،‮ ‬يطل فندق زميت التاريخي‮ ‬المشيد في‮ ‬سنة‮ ‬1883م،‮ ‬وكان‮ ‬يملكه أحد تجار القوافل‮ ‬يدعى أحمد الضفائري،‮ ‬ثم اشتراه منه كاتبه الخاص ويدعى حسن زميت،‮ ‬وخلال سنة‮ ‬2006 تمت صيانة الفندق وإعادة توظيفه من جديد ليصبح فندق‮ ‬يستقبل نزلاءه،‮ ‬ويحوي‮ ‬الفندق اليوم‮ ‬10 غرف وأربعة أجنحة موزعة على طابقين،‮ ‬زودت بقطع أثاث المصنع‮ ‬يدوياً‮ ‬على الطراز الطرابلسي‮ ‬القديم،‮ ‬ومن أبرز فنادق المدينة توقفنا أمام فندق الجيلاني‮ ‬الذي‮ ‬كان جزءاً‮ ‬من أكبر فنادق المدينة،‮ ‬والمعروف بفندق الباشا المشيد سنة‮ ‬1654م،‮ ‬واستعمل الفندق لإيواء المسافرين والتجار إلى فترة الاحتلال الايطالي،‮ ‬حيث تم تهديمه لإقامة المسرح المعروف باسم‮ "‬البولتيما‮"‬،‮ ‬أو مايعرف بدار عرض النصر،‮ ‬وماتبقى من المبنى القديم استعمل كفندق عرف باسم فندق الجيلاني،‮ ‬وظف اليوم كمقهى شعبي،‮ ‬وتبقى كل تلك المعالم التاريخية شاهداً‮ ‬تاريخياً‮ ‬على عظمة مدينة طرابلس القديمة،‮ ‬ومامدى ازدهارها عمرانياً‮ ‬وثقافياً،‮ ‬وعلى الدور الذي‮ ‬لعبته المدينة في‮ ‬إحياء تجارة القوافل التجارية العابرة للصحراء،‮ ‬ومنها إلى دول العالم،‮ ‬كشريان اقتصادي‮ ‬أسهم في‮ ‬إحياء عدد من المدن على امتداد خطوط تجارة القوافل الصحراوية،‮ ‬من دواخل القارة إلى سواحل المتوسط‮ .‬


الفقيه المثقف الصوفي الشيخ أبوبكر بلطيّف

ولد فقيهنا المثقف الصوفي الشيخ أبوبكر محمد أحمد بلطيّف بالمدينة القديمة بطرابلس عام 1883 (تقريبا)
من عائلة معروفة في طرابلس، فقد كان جده الشيخ أحمد بلطيف "شيخ البلد" بطرابلس أبان العهد
القره مللي .
كان شيخنا متوسط القامة، جسمه إلى النحافة أميل منه إلى السمنة، وقد عرف عن هذا الشيخ الفاضل سماحته
وبشاشته وبسمته الرقيقة التي لا تفارق محياه ووجهه الأبيض المشرب بحمرة خفيفة، وكأنه نور يشع منه، كما
عرف عنه زهده وهدوءه وطيبته وكلامه الهادئ البسيط، مع غضبته لله.
وإضافة لحفظه كتاب الله ومعرفته لأحاديث نبيه الكريم واطلاعه على مختلف أفرع العلوم الدينية، فقد عرف عنه
تصوفه وحبه ومشاركته الفعالة لحضور الاحتفالات الدينية التي تقيمها الزوايا الصوفية المتعددة وعلى الأخص
" زاوية القادرية " بالمدينة القديمة، صحبة شيخها الفقيه الصوفي علي سيالة (توفي عام 1956)، رحمه الله
والتي لازالت السيرة النبوية العطرة التي ألّفها عن خير البرية رسولنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه، تقرأ
بطريقة الشيخ المميزة بمناسبة ليلة مولد الرسول الشريف بـ "جامع الناقة" المقابل للزاوية القادرية حيث يتسع
هذا الجامع الكبير للحشد الهائل من محبي المصطفى وتراهم مصغين للقصة والدموع تسيل من مآقيهم
والعبرات تخنق قارئيها.
كما كان حضوره دائما في "زاوية أبي مشماشة" صحبة الفقيه الصوفي المجاهد الشيخ سعيد المسعودي
(ت1961) رحمه الله، وذلك في المناسبات الدينية وخاصة في مولد سيد الكائنات حيث كان يهيم مع
الهائمين في حب الله وحب نبيه الكريم، صلوات ربي وسلامه عليه. هذا بالإضافة إلى حضوره في
الزوايا الأخرى مثل "الزاوية الصغيرة" و "الزاوية الكبيرة" بالمدينة القديمة.
كان شيخنا قارئا جيدا، مثقفا ومحبا للإطلاع على كافة ما يدور في العالم وخاصة العالم العربي والإسلامي،
فكان يقتني ما ينشر من جديد الكتب والمجلات مثل (المصور وآخر ساعة) المصريتين ومن مختلف
العلوم ولمختلف الأعمار وحتى بعض قصص الأطفال التي كان يضعها بالقرب من باب (مربوعته)
في متناول صغار العائلة وزوارها وكأنّي به يشجع الصغار على القراءة. كما كان يقتني الكتب بنفسه
من المكتبات وخصوصا من "مكتبة الفرجاني"، بشارع الوادي أو من "مكتبة النجاح" التي (كانت)
تقع ب "سوق الترك" بالمدينة القديمة والتي كانت تزخر بروائع الكتب وأمهاتها (إلا أنها لأسباب
معروفة مؤلمة على النفوس وعلى الثقافة أقفلت منذ نحو عقدين).
فما كان يرى في بيته إلا وهو مفترشا الأرض ممسكا بكتاب ومكبا على كتب أخرى كثيرة منتشرة حوله،
وإن كان سائرا فبيده مجموعة من الكتب، وما دخل يوما بيته بعد الظهر إلا وبيده رزمة من الكتب، حتى
أن زوجته رحمها الله، كانت تعلّق بطرافة على ذلك بأنها " تتمنى أن ترى بيده اللحم والخضرة بدلا من
هذه الرزمة من الكتب التي لا تشبع البطون ".
وروى لي أحد تلامذته أن مستشرقا قام بزيارة إلى طرابلس فاستضافه شيخنا في بيته ولما رأى
المستشرق هذا الكم الهائل من الكتب في (مربوعة) الشيخ أخده العجب وسأله:
وهل قرأت كل هذه الكتب ؟! فأجابه شيخنا متبسما: ولما اشتريتها إذا ؟!
فلا غرو إذا بأن مكتبة شيخنا الخاصة (بمربوعة) بيته والزاخرة والمزدحمة بأمهات كتب الدين
والأدب الرفيع كانت تحوي أكثر من ألف كتاب، وطبعا معظمها كتب دينية. فبعيد وفاته رأت
"الجامعة الإسلامية" (آنذاك) شراء كتبه فكلفت اثنين من كبار الشيوخ النزهاء المتخصصين
في المكتبات، أحدهما الشيخ الفاضل الحاج محمد أبوريون صاحب "مكتبة النجاح"، أطال الله في
عمره ومتعه بوافر الصحة، بأن يقوما بجرد وتثمين كتب شيخنا. وقد قاما بذلك وتم شراءها بثمن
سخي نظرا لندرتها وتشجيعا للعلم والعلماء، وضمتها الجامعة لمكتبتها.
2- رواية المرحوم الأستاذ محمد جميل، من سكان محلة ميزران وتلامذة الشيخ.
كان شيخنا، أسوة بالمشائخ الفقهاء الآخرين في عصره، يلقي دروسا في مختلف أفرع العلوم
الدينية مثل التفسير والحديث وعلم الأخلاق، بالمساجد والجوامع الكبيرة التي تزخر بها مدينة
طرابلس مثل " جامع أحمد باشا " الواقع في " سوق المشير" و "جامع سيدي حمودة" الذي
(كان يوما ما وإلى نهاية السبعينيات الماضية قائما بميدان الشهداء – قلب مدينة طرابلس –
معلما من معالمها وتراث بل وتراث ليبيا بأجمعها)، و"جامع الناقة" و"جامع شايب العين" و
"جامع قرجي" بالمدينة القديمة وغيرها من المساجد والجوامع والتي لم تكن مساجد للعبادة
فقط بل (كانت) بمثابة المدارس والكليات والجامعات الإسلامية، بل تدرّس فيها أمهات الكتب
في الفقه والحديث الشريف والتفسير وغيره من الدروس الدينية، سواء لعامة الناس أو للطلبة
المتخصصين وتمنح لهؤلاء الطلبة إجازات (شهادات). حتى أنه يروى عن أحد المشائخ الكبار،
وكان يعيش بمنطقة "زاوية الدهماني" بمدينة طرابلس وهو الشيخ فوزي المسلاتي رحمه الله، أنه،
أسوة بأقرانه، ذهب في نحو الثلاثينيات من القرن الماضي إلى مصر لنيل شهادة تخصصية في العلوم
الدينية من الأزهر الشريف، إلا أنه حين امتحنه الأزهر لتحديد مستواه العلمي، فوجئ الممتحنون بأن
هذا الشاب القادم من ليبيا ملم إلماما تاما ودارس لكافة العلوم التخصصية التي جاء من أجلها لمصر
فخيروه بحضور أو عدم حضور الدروس بالأزهر لأنه يستحق الشهادة في كل الأحوال.
3- رواية عن الحاج عبد المجيد بن الشيخ عبد الحميد بن عاشور، رحمهما الله، وهما من سكان زاوية
الدهماني كما تربطهما بعائلة الشيخ المسلاتي صلة القرابة.
وقد درس على يدي شيخنا العديد من طلبة العلوم الدينية من مختلف أنحاء ليبيا والذين أصبحوا فيما بعد
فقهاء وعلماء ومشائخ كبار، مثل الشيخ العالم عبد الرحمن محمود القلهود رحمه الله، (ت 1976)
والذي تولى إدارة الإفتاء وغيرها من المناصب الهامة في الستينيات، بعد أن أكمل تخصصه في
الأزهر الشريف، والشيخ المقرئ الخطيب محمد أبوسنينة رحمه الله (ت2002) الذي ذكر عن شيخنا،
وكان مجلا وكثير الذكر له في خطب الجمعة ب "جامع قرجي" و"جامع القدس"، بأنه " كان "يقدف"
بالعلم في عقول وقلوب الطلبة قدفا. كما نذكر من تلاميذه الفقيه المقرئ بجامع ميزران الشيخ محمد
المصباحي، أطال الله في عمره ومتعه بوافر الصحة، والشيخ رمضان السعداوي رحمه الله (ت2001)
الذي كان محبا ومجلا لشيخنا ودائم الذكر عنه وعن الشيوخ الأجلاء الآخرين في دروسه الفقهية التي
يمل سماعها وهو يرويها بأسلوبه الشيق الناذر، والتي كانت تسبق خطبة الجمعة ب "جامع المعزي"،
وكذلك الشيخ محمد سباكه رحمه الله الذي كان من محبيه وكان يحث مريديه وتلاميذه بكتّابه الواقع
بجوار جامع درغوت، بأن يزوروا قبر شيخنا، وعلماء أفاضل آخرين رحمهم الله وإيانا جميعا.
كما روي بأن شيخنا كان يدرّس لطلبته ومريديه "تفسير الطنطاوي جوهري" وكان هذا التفسير
الجديد في النشر وفي المنهج، آنذاك، يعطي أهمية كبيرة للعلوم الحديثة ويغوص كثيرا في بحارها
وهو يفسر آي القرآن الكريم، لدرجة أن بعض مريديه الذين لم يتعودوا على مثل هذا النمط والأسلوب
والمنهج في التفسير رأوه غريبا بعض الشيء، فذهبوا إلى شيخ الشيوخ وقاضي قضاة طرابلس فضيلة
الشيخ العلامة عبد الرحمن البوصيري رحمه الله (ت 1935) يسألونه في هذا الأمر، وذكروا له ما
سمعوه من تفسير شيخهم. فاستدعى شيخنا وطلب منه الإطلاع على هذا التفسير، وبعد أن اطلع عليه
مليا أجازه بل وشجعه على إتباع هذا المنهج.
ومما يروى عن سماحته، وعفوه عمن يؤذونه أنه أثناء نزوحه، تفاديا لمعارك الحرب العالمية، أو ما
يعرف باللهجة الطرابلسية "الهجّة " وذلك لفترة مؤقتة في إحدى المزارع البعيدة عن مدينة طرابلس،
مع عائلته وعائلة صهره وعائلة الزنتوتي، أن كان شيخنا جالسا القرفصاء على حافة حوض " الجابية "
يتوضأ للصلاة، فكان من أحد أبناء الزنتوتي (مسعود، ومحمد، ومصطفى رحمهم الله، وعلي، أمد الله في
عمره وكانوا في مقتبل العمر آنذاك)، إلا أن ضرب الكرة أثناء لعبهم بقوة شديدة فأصابت شيخنا فانكفأ في
الحوض وهو مليئا بالماء. ولكن شيخنا لم يغضب وسامحهم.
عاش شيخنا حياة متواضعة مع الكتب والمساجد والزوايا الصوفية والتي كان يواظب فيها على حضور ليلة
" الختم " النبوي، ويأخذ " الصيغة " مرة واحدة. وفي آخر عام من حياته حضر فيها ليلة الختم بزاوية أبي
مشماشة أخد بنفسه جميع الصيغ، وكأنه بذلك يحس أو يشير بأنه يودع هذه الحياة.
كان شيخنا يقطن مع زوجته السيدة زينب محمد الباهي (شقيقة صاحبه الشيخ امحمد الباهي، باش كاتب
المحكمة الشرعية من الثلاثينيات إلى الخمسينيات المتوفي عام 1960) ومع ابنيه محمد وأحمد رحمهم
الله جميعا في بيت بشارع "الساعدية" المتفرع من شارع ميزران ثم انتقل إلى "الطنطونة" بشارع مواز ل
" شارع المغاربة "، حيث وافته المنية هناك في أبريل (الطير) من عام 1960 ودفن في
" مقبرة سيدي منيدر " (التي أقفلت الآن كغيرها من المقابر بمدينة طرابلس ؟؟!!)، وله عدد من الأحفاد،
أحدهم يحمل اسمه.
وعندما وافت المنية شيخنا وبعد الصلاة على جثمانه، قام أحد تلاميذه الأوفياء وهو الشيخ عبد الرحمن
القلهود رحمه الله بتأبينه، ومما ذكره في التأبين : " إن الشيخ أبابكر كان جامعا للتصوف والفقه،
فقد ورد إلى ليبيا من الأزهر الشريف مسألة فقهية معينه في فقه الإمام مالك ولم يكن هنا من عالم
فقيه استطاع أن يردّ فيها على هذه الفتوى سوى الشيخ الفقيه أبوبكر بلطيف ".
3 - " الصيغة " : هي كلمات يختارها ويذكرها شيخ الذكر ويرددها وراءه الواقفون في حلق الذكر
وهم يتمايلون معه بتؤدة يمنة ويسرة على إيقاع كلماتها مثل "الباقي لا يفنى" و "يا من له القدرة داوي
القلوب تبرى" وتستمر الصيغة الواحدة نحو عشرة دقائق أو أكثر.
4- رواية عن الحاج امحمد الصغير " شاوش" وإمام زاوية أبومشماشة.
وهكذا رحل شيخنا الفقيه المتصوف المثقف، إلى حيث يرحل الناس جميعا، إلى الجبار المهيمن،
وكما رحل غيره من العلماء الفقهاء، الذين كانوا كالورود والأزهار تعبق روائح سيرهم ودروسهم
مدينة طرابلس وتزدان بهم حتى نهاية القرن الماضي، والتي أصبحت الآن تعج بمختلف أنواع البشر،
إلا في ما نذر من هؤلاء الشيوخ العلماء، كما اختفت معهم تلك الدروس القيمة المنظمة التي كانوا
يقومون بإلقائها في المساجد، مما خلق فجوة كبيرة في الثقافة والوعي الديني السليم لدى عامة الليبيين
وخصوصا الشباب منهم وأضحت بعض المساجد أماكن لتنامي التيارات الدينية الجديدة التي لم نعهدها من
قبل، فألف رحمة علي شيخنا الفقيه المثقف الصوفي، الذي يكاد نموذجه أن ينقرض من ليبيا، وأصبحوا
يعدّون على الأصابع فحفظهم الله وأمتعهم بوافر الصحة، وعلى جميع علمائنا وشيوخنا الفقهاء الأفاضل
الذين ساروا إلى رحمة الله ألف رحمة، ونسأل الله أن يعوضنا فيهم خيرا.
هذه نبذة بسيطة جدا عن علم من أعلام الفقه والصوفية الحقة في ليبيا والذين كان كل واحد منهم منارة
من المنارات العلمية والدينية ومدرسة من المدارس الفكرية، والحديث عنهم مشوق وذو شجون ولكن
للأسف لم نجد من المخطوطات أو الكتب أو المقالات عنه ما نستزيد ونوثق به مقالنا هذا غير الروايات
التي ذكرنا مصادرها، ونأمل أن نكون قد أعطينا ولو نبذة بسيطة عنه، ولو أننا نعلم أننا لم نوفه حق قدره من التعريف.