Thursday, 8 October 2009

مدينة طرابلس القديمة



مبنى الــسـرا ى ( المتحف الجماهيرى حاليا )

شارع الكورنيش ( الفتح حاليا )

مدرسة الفنون والصنائع ( شارع اول سبتمبر حاليا) لاتزال قائمة
سنة 1940الظهرة

ميدان الجزائر – مبنىالبريد والتلغراف ( لايزال قائما بنفس المهمة)

فندق المهاري - تمت ازالته

شارع عمر المختار ( لا يزال يحتفظ بهيئته )

المدينة القديمة ( جامع درغوت باشا - اواخر القرن السادس ) لايزال قائما

السراى

السراي - العقدالثانى من القرن العشرين

المدينة القديمة -سنة 1870

سوق المشير -ميدان الساعة***

فندق فكتوريا – ازيل
مصنع التبغ

قوس ماركواورليوس

منطقة الظهرة

قرقارش

الفندق الكبير – ازيل واقيم مكانه فندق بنفس الاسم
مسجد مراد آغا

مسرح الميرامار هدم بفعل الحرب العالمية الثانية


معرض طرابلس الدولى

طرابلس الغرب مدينة تاريخية تجاري حداثة العصر

طرابلس الغرب مدينة تاريخية تجاري حداثة العصر

غنية بالحضارة الفينيقية والعثمانية

الاسواق القديمة عنوان محبي التحف والقطع الاثرية («الشرق الأوسط»)
الشيشة جاهزة في الاماكن العامة
مدخل كنيسة السيدة مريم في طرابلس
طرابلس الغرب: يوسف دياب
لا يحتاج زائر العاصمة الليبية طرابلس الغرب إلى دليل سياحي أو مرشد متخصص، إذ يكاد كل أبناء هذه المدينة من شيبها إلى شبابها يحفظون تاريخها وحضارتها الضاربة في الجذور عن ظهر قلب، وعندما يتحدث أحدهم عن مدينته التي تلقب بـ«عروس البحر» تراه كعاشق يتفنن في توصيف محاسن حبيبته، فهو يرى فيها الأصالة والعراقة والحداثة معا، وفي الوقت نفسه الأم التي يأوي إلى حضنها كل أبنائها لينعموا بدفئه وعاطفته.

زائر طرابلس لا يبحث فقط عن فنادقها الفخمة ذات النجوم الخمس، أو مطاعمها الغنية بموائدها ومأكولاتها الليبية والعربية، إنما يكون في سباق مع الوقت للاستمتاع بتراث المدينة الوادعة والراقدة على ساحل البحر المتوسط التي تلاطف أمواجه الهادئة بينما يحاكي هو تاريخها الممتد إلى آلاف السنين منذ أن عبره الفينيقيون بسفنهم وحطوا رحالهم فيها تاركين بين ظهرانيها حضارة يرويها الآباء والأجداد ويتوارثها الأبناء والأحفاد.

لا يكاد الضيف أو السائح يسأل أي طرابلسي عن المعالم الأثرية والتاريخية لمدينته إلاّ ويجد أكثر من متطوع. وكثيرا ما يسارع المتبرع بالخدمة إلى سؤال الضيف: من أي تريد أن نبدأ؟ من الساحة الخضراء؟ أم من وسط المدينة؟ أم الأسواق القديمة؟ أم المباني الشاهدة على التاريخ؟ لكننا اخترنا الانطلاق من الساحة الخضراء التي ما إن توصلك إليها سيارة الأجرة حتى تجدها اسما على مسمى، مساحات شاسعة من الأرض التي تكتسي العشب الأخضر وتحيطها الأشجار العالية التي تورف بظلالها ثلث هذه المساحة. هي منطقة تعتبر المتنفس للعائلات التي تقصدها ليلهو فيها الأولاد وحتى الأطفال بألعابها سواء في ملاعب كرة القدم أو المراجيح وصولا إلى ركوب الخيل، واللافت فيها أن هذه البقعة ذات الثوب الأخضر الرائع لا يفصلها عن شاطئ البحر سوى الطريق أو الاوتوستراد الذي تسلكه السيارات في الاتجاهين.

وليس بعيدا عن الساحة الخضراء وعلى مسافة مئات الأمتار إلى جنوبها يقع وسط المدينة الذي يحوي الأسواق والمحلات المرموقة، وفي الدوار الذي يربط ثمانية شوارع بمبناه الشامخ والضخم بطبقاته الأربع الدائرية، هذا القصر الذي كان مقرا للملك قبل قيام ثورة الفاتح من سبتمبر (أيلول) حولته القيادة الليبية بعد الثورة إلى ملتقى للشعب.. قبل أن تبدأ الآن ورشة لجعله مكتبة وطنية قد تكون الأكبر في المنطقة.

تخترق السيارة الشوارع الواسعة التي تلفت الانتباه مبانيها التي قد لا تعلو عن ثلاث أو أربع طبقات محافظة على قدمها ورونقها الخارجي من سقوف عالية وأبواب ونوافذ خشبية وأسوار حجرية وسلالم طويلة، واللافت هناك أن أسماء بعض المناطق مشابهة لأسماء مناطق لبنانية فاسم طرابلس عاصمة الجماهيرية الليبية هو الاسم الذي تحمله عاصمة لبنان الشمالي (طرابلس) أما منطقة عكاريا داخل العاصمة الليبية فاسمها مشابه لاسم منطقة عكار في شمال لبنان. وفي جنوب المدينة تقع منطقة الزاوية التي تحمل الاسم نفسه العائد لمنطقة الزاوية التي هي أكثر من نصف مساحة مدينة زغرتا اللبنانية، هذا بالإضافة إلى التطابق في أسماء الأسواق وحتى العائلات، ومرد هذا التطابق أن الفينيقيين الذين استوطنوا لبنان وليبيا هم الذين أطلقوا هذه الأسماء على المناطق المذكورة وغيرها.

ما إن تنتهي رحلة الأسواق التجارية حتى وضعنا المرشد المتبرع أو الدليل أمام معلمٍ آخر؛ وهو المطار المدني الذي يقع جنوب شرقي العاصمة وعلى مقربة من الشاطئ، وهو ذو رمزية مهمة بالنسبة إلى الشعب الليبي إذ على أرضه الشاسعة كانت تتربع أكبر قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة.. وقبل أن يستفيض المرشد في الحديث عن تحويله مطارا للطائرات المدنية الخاصة يتدخل السائق ويتحدث كيف أن الليبيين كانوا يقاومون على طريقتهم الوجود الأميركي فيعطلون الطائرات العسكرية الأميركية في هذه القاعدة من خلال طيور الحمام التي كانت تربى بالآلاف في محيطها. وكانت هذه الطيور تملأ أرض القاعدة وتتغلغل في محركات الطائرات العسكرية فما أن تشغل هذه المحركات حتى تتعطل الطائرة. وعلى مسافة مئات الأمتار من هذا المطار يقع منزل الرئيس الليبي معمر القذافي الذي كان هدفا للطائرات الأميركية التي دكته بأطنان من القنابل الثقيلة والقذائف الصاروخية، وذلك في أكبر عدوان أميركي ـ أوروبي على دولة ذات سيادة وعلى قيادتها بشكل أساسي، والمفارقة أن هذا المنزل ومنذ استهدافه أبقي على حاله ليصبح شاهدا على تلك العملية.. لكن على جدرانه تعلو اللوحات التي تتحدث عن تفاصيل هذا العدوان وصور المناطق التي استهدفت والضحايا الذين سقطوا، إضافة إلى صور الطيارين الأميركيين والبريطانيين الذين قتلوا وأسقطت طائراتهم، كما يحتوي على بعض القطع والإطارات العائدة لتلك الطائرات وكذلك عشرات الخوذات التي كان يعتمرها الطيارون والجنود الأميركيون والغربيون الذين قتلوا يومها، وذلك بعد أن سلمت جثثهم ورفاتهم إلى بلادهم عن طريق الأمم المتحدة بمبادرة إنسانية من عائلة الزعيم الليبي.. وكدلالة على صمود الجماهيرية الليبية وانتصارها على ذاك العدوان تستقبل زائر ذاك المكان صورة ضخمة هي عبارة عن قبضة الزعيم الليبي تمسك بطائرة حربية وتعتصرها.

أما في الأسواق القديمة التي يعجز قصادها لأول مرة عن إشباع فضولهم من اكتشاف كنوزها الأثرية، فهناك حكاية أخرى، لكن باختصار فإن تلك المنطقة تختصر تاريخا غنيا من حقبة الحكم التركي لتلك البلاد السمراء ذاك الحكم الذي لم يدع شارعا أو ساحة أو زاوية في تلك المنطقة إلا ترك فيها معلما تاريخيا يحكي فيه قصته وحضارته. الخطوة الأولى فيها تبدأ من المتحف الوطني الليبي الذي فيه ما فيه من الآثار الثمينة، وإلى جانبه مدخل سوق البابين أو ما يصطلح على تسميته بـ«سوق الترك» الذي كان مقر قيادة السلطة العثمانية إبان حكمها لطرابلس ـ عند هذا المدخل يقع «سوق المشير» الذي تباع فيه الصناعات التقليدية من أثريات وزخارف وفخاريات وتحف ومسابح ومحلات المجوهرات، وتغزو محلاته صناعات سعودية مثل العباءات والشماغ والعقال.

وفي وسط هذا السوق يقوم مسجد قرملي الذي يحمل اسم الوالي التركي أحمد باشا القرملي الذي بناه في سنة 1737 ميلادية بعد أن أسس حكما وراثيا لأسرته ما بين أعوام 1711 و1855 وداخل هذا المسجد الواسع توجد مدرسة تراثية وفيه أيضا ضريح المؤسس.

بعد سوق «المشير» يوجهنا المرشد إلى سوق الرباعي القديم أو ما كان يعرف بـ«سوق القويعة» الذي يستقبل الزائر عند مدخله مسجد ثائب الذي بني قبل 400 عام وشيده محمد الإمام كرادغلي سنة 1699 وفيه مدرسة لتعليم الشريعة وضريح مؤسسه أيضا، ويشتهر هذا السوق بصناعة النحاسيات من قدور ومناسف ومناقل ومصبات للقهوة. وبعض هذه المحلات تتخصص بصناعة قدور كبيرة (طناجر) تطبخ فيها «البازني» وهي أكلة ليبية قديمة ومشهورة، ويروي أحد صناع هذه الطناجر أن هذه الأكلة تطهى من دقيق الشعير والبطاطس والسمن مع لحم القعود (صغير الجمل) ويجزم الراوي أن هذا الطعام خير علاج لأمراض المعدة والأمعاء على الإطلاق وهي من أشهر أكلات المطبخ الليبي القديم إضافة إلى أكلة الكوسكوس التي لا تزال الأكثر رواجا وطلبا في ليبيا. وهو لا يتوانى عن تقديم النصيحة للزائر أو السائح تناول «البازني» عله ينقل وصفتها إلى بلاده للاستفادة من طيب مذاقها.

أما علي يمين هذا السوق فهناك ميدان الساعة الذي أطلق عليه هذا الاسم نسبة إلى برج الساعة الذي يحتل وسط الساحة وهو أحد المعالم الأثرية والسياحية نظرا لقدمه، وقد شيده الوالي التركي علي باشا الجزائري قبل مائة وثلاثة وأربعين عاما، وذلك في سنة 1866، وتحول إلى معلم أساسي عام 1899 بعد أن رممه الوالي نامق باشا وجمل من شكله الهندسي، وعلى مسافة حوالي المائتي متر من هذا الميدان وداخل السوق القديم أيضا يقع حمام دارغوت الذي أنشئ في عهد الوالي العثماني إسكندر باشا عام 1604. ويعد أقدم حمام بخاري ليس في طرابلس فحسب، بل ربما في ليبيا والمنطقة، ويتميز بمحافظته على قدمه وعلى شكله الفني الرائع وجرونه الحجرية المنحوتة بطريقة فنية محترفة وكذلك مقاعده التي تحفظ حرارته ودفأه، وهذا الحمام كان ولا يزال مقصدا ليس لأبناء المدينة فقط، بل حتى لعشرات السياح الذين يتمتعون بالاستحمام والاسترخاء والتدليك فيه، ويدير هذا الحمام محمود محمد القادري وهو رجل في العقد السابع من العمر، هذا الرجل الذي يستقبل الزوار أحسن استقبال ويبادر إلى تقديم المعلومات المفصلة عن هذا الحمام، يقول «إنه (الحمام) كان يعج بالرواد الأجانب وخصوصا الأميركيين في مطلع القرن العشرين لكون السفارة الأميركية كانت على مقربة منه».

وبعد الاستفاضة في الشرح عن الحمام التاريخي يقودنا القادري ذو الهمة الخفيفة إلى مبنى أثري مجاور للحمام فإذا هي المدرسة العثمانية التي أسسها عثمان باشا سنة 1654 ميلادية وهي مدرسة قرآنية؛ أي لتعليم القرآن الكريم والسنة النبوية والفقه والشريعة، ويقول إن تلامذتها ومدرسيها من أتباع الطريقة القادرية الشبيهة بــ«الصوفية».

وعلى مقربة من هذا المكان يقع ميدان السيدة مريم عليها السلام، الذي من أبرز معالمه كنيسة السيدة مريم للروم الكاثوليك التي أنشئت عام 1615 في عهد الوالي التركي محمد الساقزلي، هذه الكنيسة تعج بالمصلين من المسيحيين المقيمين في طرابلس وجوارها الذين يمارسون فيها شعائرهم الدينية بكل حرية، خصوصا يوم الجمعة الذي هو يوم عطلة رسمية، وعلى مسافة عشرين مترا عن يمينها يقع ما يعرف بالسجن التركي الذي بناه الوالي عثمان باشا سنة 1664. ويحوي 86 زنزانة وكان معظم سجنائه من اليونانيين الأتراك الذين كانوا يتمردون على حكم الوالي التركي، إلا أن هذا المبنى وبعد انتهاء الحكم العثماني تحول إلى كنيسة وأطلق عليه تسمية كنيسة القديس غاورغيوس للروم الكاثوليك وهي مقر لمتربوليت طرابلس وبنغاري تيفوفي لاكتوس الذي يستقبل الوافدين بالابتسامة ويطلب من معاونيه تقديم الحلوى للضيوف قبل أن يبدأ بشرح تاريخ الكنيسة ودورها، مستعينا بترجمته لكونه يتحدث باللغة اللاتينية. ومعظم روادها من المسيحيين اليونانيين الذين يقصدونها لممارسة الشعائر الدينية، ويؤكد المتربوليت الذي يتحدث باللغة اللاتينية أن كل من يدخل هذه الكنيسة يمارس عباداته بحرية مطلقة. باختصار الحديث عن طرابلس الغرب ومعالمها وشعبها يطول، لكنها تبقى واحدة من مدن قليلة تجمع تاريخها وحضارتها وتتطلع إلى مستقبلها في آنٍ واحد.

قراءة في تاريخ مدينة طرابلس القديمة




الموقع العام للمدينة
تقع مدينة إطرابلس القديمة في الجزء الغربي من الساحل الليبي شمال خط الاستواء. على ساحل البحر الأبيض المتوسط وعلى رأس قمة سهل الجفارة الزراعي. وهى بذلك تقع في صميم مناخ بلدان البحر الأبيض المتوسط.
حدود المدينة
يحيط البحر بضلعين من أضلاع الشكل الخماسي للموقع حيث يحده من الشرق والشمال الشرقي طريق الفتح ومن الشمال الغربي شارع القبة والطريق الساحلي ومن جهة الجنوب الشرقي ميدان الشهداء ومن جهة الجنوب الغربي والشمال الغربي السور التاريخي ومن جهة شارع سيدي عمران. وتبلغ مساحتها الكلية 48 هكتارا تقريبا . وهي تزخر بالعديد من الآثار المعمارية والفنية التي تحكي قصة العهود المختلفة التي مرت بها المدينة انطلاقا من عهد الفينيقيين.

التطور التاريخي لمدينة إطرابلس القديمة
العهد الفينيقي:

أسسها الفينيقيون القادمون من لبنان إلى صقلية منذ ثلاثة آلاف سنة مضت استنادا إلى أهمية موقعها الإستراتيجي من الناحية التجارية ,لأنها تمثل حلقة الوصل بين أفريقيا والساحل الشمالي للبحر الأبيض المتوسط، وقد يغالط البعض في ذكر أنها ذات منشأ روماني، كانت في عهدها الفينيقي تسمى" ماركا آويات "، أسست فيما بين القرنين السابع والثامن قبل الميلاد، إضافة إليها فقد أسس الفينيقيون مدينتين أخريين هما " لبدة وصبراته " وبذلك صارت بالشطر الغربي من ليبيا ثلاث مدن عند انتقال العاصمة من" لبدة الكبرى " إلى " آويات " فقد صارت تتوسط المدينتين. أعقبهم حكم القرطاجيين القادمين إليها من قرطاجه خلال القرن السادس قبل الميلاد حتى سنة161 ق.م ثم تلاهم النوميديون حتى سنة 42 ق.م.

حكم الرومان:
وأطلق عليها الحاكم الروماني اسم " تريبوليس " وهى كلمة مركبة من شطرين " تري " بمعنى ثلاثة و" بوليس " بمعنى مدينة، أي بمعنى المدن الثلاث ، ثم حرفت إلى " طرابلس " نتيجة لتعاقب الحاكمين لها واختلاف ألسنتهم . وقد استخدم الرومان في كل مدنهم بالمستعمرات التابعة لهم نظام التخطيط الروماني والذي تتكون فيه المدينة من شارعين رئيسيين أحدهما " كاردو " ويمتد من الشمـال إلى الجنـوب و" ديكومانوس " ويمتد من الشرق إلى الغرب ، وفى نقطة تلاقيهما يقام قوس يسمى " قوس النصر " وينسب إلى أحد أباطرة الدولة الرومانية .
وواضح أن المدينة القديمة قد خضعت هي الأخرى لهذا القانون التخطيطي ولكن لم يبق من هذا الأثر سوى القوس المعروف بقوس " ماركوس أوريليوس " والذي يواجه ميناء طرابلس من الشمال الشرقي وباب البحر. العهد الوندالي:
وقعت المدينة تحت حكم الوندال سنة 449 م حتى سنة 642 م ولم تنشأ أية أعمال عمرانية بها إلا في فترة حكم البيزنطيين لها واقتصرت أعمالهم العمرانية على تحصينها وبناء أبراج المراقبة وبناء مجموعة من الكنائس المسيحية، ونتيجة لحكم المسيحيين للمدينة فقد هاجر أهلها حتى دخول العرب إليها سنة 642 م.

الفتح الإسلامي:
بعد فتح المدينة على يد عمرو بن العاص كان أول عمل يقوم به الفاتحون المسلمون هو بناء مسجد، وبالفعل فقد بنى مسجد عمرو بن العاص في المكان الذي يقوم فيه الآن جامع أحمد باشا القره مانلى ويجدر القول هنا إلى أن عمرو بن العاص هو أول من أطلق عليها اللفظ العربي " إطرابلس " وقد تنوسيت الألف المكسورة وسميت كما نعرفها الآن " طرابلس " إلا أن جهاز إدارة المدينة القديمة استرجع اسم المدينة الذي أطلقه عليها عمرو بن العاص وصارت كلمة " إطرابلس " تطلق على المدينة القديمة وكلمة " طرابلس " تطلق على المدينة الجديدة .
واستمر حكم العرب لها من سنة 642 م حتى سنة 1510 م أي ما يقارب تسعة قرون وكانت أهم الأعمال العمرانية بها :
أ ـ المنازل وقد زاد عددها نتيجة رجوع المهاجرين إليها .
ب ـ المتاجر والأسواق التجارية .
ج ـ المساجد .

ولم تتصف المدينة العربية الإسلامية بقوانين تخطيطية معينة باستثناء المنازل ، والتي كانت تحدد فيها الارتفاعات احتراما للجار . أما الأسواق فقد كانت تبنى على امتداد الشارع الذي توجد فيه البوابة وعند التقاء شوارع البوابات تبنى ساحة المدينة، ويبنى بها المسجد الكبير أو المسجد الجامع ولذا صار لفظ " جامع " يعنى مسجد.


فترة حكم فرسان القديس يوحنا:
احتل الأسبان " طرابلس " يوم 25 يوليو 1510م وقد كتب أحد القواد العسكريين واصفا المدينة قائلا : " مدينة طرابلس مربعة الشكل ، محيطها يزيد عن ميل واحد ، ولها سوران بهما خنادق ضيقة وعميقة ، والسور الأول مرتفع وسميك والثاني قصير وهى مليئة بالأبراج الحصينة ويحيط بها البحر من ثلاث جهات ولها ميناء عظيم يسع ما يزيد عن أربعمائة سفينة ويسكنها ما يزيد عن عشرة آلاف من العرب واليهود.
أهم الأعمال العمرانية
· الاهتمام بتحديد الأسوار خوفا من السكان .
· إعادة بناء قلعة السرايا الحمراء ذات المنشأ الروماني .
· إقامة الأبواب لأغراض عسكرية ، والأبواب هي : باب الجديد ، باب البحر ، باب سوق المشير ، باب هوادة ، باب العرب " باب الحرية حاليا ".
العهد العثماني الأول
بعد استنجاد السكان بالإمبراطورية العثمانية الإسلامية آنذاك، استولى الأتراك على المدينة، حتى بداية القرن العشرين، وقد مر على المدينة عهدان أولهما امتد من سنة 1551م حتى 1711م ، بعدها تولاها القره مانليون حتى سنة 1835م ، ثم تعاقب عليها الولاة حتى احتلال الإيطاليين لها سنة 1911م ، وما يستعرض في هذه الفترة هو الأعمال العمرانية وأهم القوانين . وكان " مراد آغا " أول والٍ على طرابلس وأهم أعماله :
1 ـ تشجيع حركة بناء المنازل العربية داخل المدينة القديمة .
2 ـ إعادة تحصين المدينة .
3 ـ جعل المدينة عاصمة ولاية ليبيا .
4 ـ إنشاء الحمامات على الطريقة التركية .
5 ـ إنشاء المدارس الدينية .
وقد تعاقب ولاة آخرون وكان أول عمل يقوم به أي منهم إنشاء مسجد . فانتشرت المساجد باسم ولاتها مثل " جامع شائب العين " و " جامع دروار " كما أنشئت دار لصك العملة.
فترة حكم الأسرة القره مانللية:(1711م ـ 1835م)
أهم أعمالهم العمرانية :
· بناء المسجد المشهور والذي لازال قائما "جامع أحمد باشا القره مانللي" على أنقاض جامع " عمرو بن العاص " وقد ألحق به مدرسة أطلق عليها اسمه.
· الاهتمام بسور المدينة.
· إنشاء دار صناعة السفن
.

ونتيجة لحركة العمران وازدياد السكان ونشاط التجارة وما إليه من مقومات إنشاء المدينة، فقد صار لزاماً على ولاة طرابلس استصدار قوانين ولوائح تنظم سير الحياة والعمران بها، وقد كانت المدينة قبل فترة العهد العثماني الثاني تسير دون قانون، باستثناء الأعراف.

العهد العثماني الثاني (1835م ـ 1911م):
أهم أعمال العهد العثماني الثاني العمرانية :
· مد أسلاك البرق والهاتف بين طرابلس وبنغازي .
· تنظيم ضريبة "الميرى" .
· إنشاء مدرسة الفنون والصنائع .
· تأسيس المدرسة الحربية "باب البحر" .
· إجراء أول عملية تسجيل الأراضي تسجيلا عقاريا .
· إنشاء سوق المشير 1906م .
· هدم جزء من السور الغربي للمدينة سنة 1909م لتشجيع التطور العمراني خارج الأسوار .

وكان بتلك الفترة إحصاء للمباني نتج منه ما يلي : 29 مسجدا، 5 كنائس، 7 معابد يهودية، مدرسة إعدادية، 19 مدرسة ابتدائية، 20 مخبزا، 1019 متجرا، 22 مقهى، 14 فندقا، 2453 منزلا، 7 قنصليات أجنبية.

الاحتلال الإيطالي (1912م ـ 1924م):
كل ما كان مكتوبا عن بلدية طرابلس خلال العهد العثماني، هو من السجلات التاريخية لمصلحة الآثار، وهى معلومات دقيقة، أما المعلومات التي تتحدث عن البلدية خلال فترة الاحتلال الإيطالي فهي مستقاة من المراجع الإيطالية المترجمة.
وكان قد حل المجلس البلدي إثر الاحتلال الإيطالي مباشرة وعينت إدارة عسكرية تدير البلاد ، ونذكر هنا بعض ما جاء في الأمر الصادر من الجنرال "كانيفا" والذي يتعلق بتقسيم طرابلس إلى محلات كالآتي /
· محلة البلدية .
· محلة باب البحر .
· محلة الحارة الكبيرة .
· محلة الحارة الصغيرة .
· محلة كوشة الصفار .
· محلة حومة غريان .


فترة ما قبل الثورة(1952م ـ 1969م):
من أهم المشاريع العمرانية احتلال تلك الفترة :
إنشاء خزان المدينة القديمة .
تعبيد بعض الطرقات بها .
إنشاء كورنيش ما بين السرايا والميناء.
ما بعد الثورة (1969م):
في سنة 1983م صدر قرار اللجنة الشعبية العامة رقم (58) بإنشاء الجهاز الفني لتنظيم وإدارة المدينة القديمة ويحتوى القرار على أثنى عشرة مادة تتعلق بإدارة وتنظيم وبتنفيذ الخطط الفنية الخاصة بالمدينة القديمة.
ثم في سنة 1985م صدر قرار اللجنة الشعبية العامة رقم (40) يقضى بإنشاء مشروع إدارة وتنظيم المدينة القديمة طرابلس . ويحتوى على أربعة عشر مادة ، ومن أهم مواده :
مادة (2) : يتولى المشروع المنشأ بموجب أحكام هذا القرار وضع وتنفيذ البرامج والخطط الثقافية والفنية والهندسية والخاصة بالترميم والصيانة وكل ما يتعلق بشئون المباني والمرافق الكائنة بالمدينة القديمة ، ويتولى المشروع بشكل خاص :
وضع وتنفيذ المشروعات الفنية والثقافية والتي تؤكد تواصل واستمرارية الكيان الحضاري لقيمنا الحية الأصيلة .
· القيام بالتصميمات والمواصفات وفقا للشرط الخاصة والتي يتم على أساسها التنفيذ .
· وضع الميزانيات التقديرية اللازمة لتنفيذ الخطط والبرامج .
· إبرام العقود لخطط التنفيذ .
· وضع اللوائح الخاصة بتحديد الاستعمالات .
· وضع النظم الداخلية للعمل بالمشروع .
· القيام بالأعمال التوثيقية والدراسات والأبحاث .

بهذا تعتبر مدينة إطرابلس من قلائل المدن التي تميزت بالحضور والتواصل التاريخي . وبالنظر إلى هذه الأهمية التاريخية لمدينة إطرابلس القديمة وما تحمله من زخم معماري وفني يوثق للحضارات التي توالت عليها . ونتيجة للتطور العمراني المذهل لهذه المدينة خارج أسوارها العتيقة تعرضت للإهمال نتيجة هجرة سكانها الأصليين ووفود الهجرات القادمة للعمل بالمدينة بعد ظهور النفط . حيث لم يستوعب حجم المدينة هذا العدد الهائل من المهاجرين , كما لم تستوعب ثقافة هؤلاء المهاجرين قيمة هذه المدينة وإعادة إحيائها وترميم وصيانة معالمها التاريخية .


Sunday, 4 October 2009

قصائد عن عن شيخ الشهداء عمر المختار

قصيدة أحمد شوقي أمير الشعراء عن شيخ الشهداء عمر المختار

(تاريخ الاستشهاد 16 سبتمبر/ أيلول 1931م) الطويلة المكّونة من (39 بيتاً)، والتي تقول أبياتها الستة الأولى:

وكزوا رفاتك في الرمال لواء... يستنهض الوادي صباح مساء

يا ويحهم نصبوا مناراً من دمٍ... تُوحي إلى جيل الغد البغضاء
ما ضرّ لو جعلوا العلاقة في غدٍ... بين الشعوبِ مودة ً وإخاء
جرحُ ُ يصيحُ على المدى وضحية... تلتمسُ الحرية الحمراء
يا أيها السيف المجردُ بالفلا... يكسو السيوف على الزمان مضاء
تلك الصحاري غمد كل مهندٍ.. ابلى فأحسن في العدو ِبلاء


ولأمير الشعراء أحمد شوقي، قصيدة أخرى في تمجيد معارك الجهاد الليبي وما جسدته تلك المعارك من دلالات ومعاني، وهي القصيدة التي وصفها الأستاذ محمود الناكوع بأنّها (من أروع قصائده)، وجاء مطلعها:
ومجاهدين هناك عند معسكر... ومن المهابة بين ألف معسكر
عرب على دين الأبوة في الوغى... لا يطعنون القرن ما لم ينذر
يمشون من تحت القذائف نحوها... لا يسألون عن السعير الممطر


كذلك.. رثا شيخ الشهداء عمر المختار الشاعر العراقي الكبير معروف الرصافي.. والشاعر التونسي محمود بورقيبة.. والشاعران: محمود عماد وخليل مطران.. كمَا رثاه حافظ إبراهيم شاعر النيل بقصيدة طويلة من (39 بيتاً) يقول مطلعها:
طـمعُ ُ ألـقى عن الغرب اللتـامـا....فاستفقْ يا شرقُ واحذر أن تناما

ويذكر، أنّ حافظ إبراهيم شاعر النيل، كان قد نظم قصيدة أخرى في تمجيد معارك الجهاد الليبي وما جسدته تلك المعارك من دلالات ومعاني، كمَا، كتب الشاعر والأديب مصطفى الصادق الرافعي قصيدة طويلة في نفس السياق. ويذكر، أيضاً، أنّ معروف الرصافي الشاعر العراقي الشهير كان قد كتب قصيدة أخرى عن الجهاد الليبي، قال فيها:

يعز علينا أهل برقة أنكم... تدور عليكم بالدمار رحى الحرب
وأنا إذا ما تستغيثون لم نجد... إليكم على بعد المسافة من درب
وقد علم الأعداء أن سيوفنا... تململ في الأغماد شوقاً إلى الضرب
ويا أهل بنغازي سلام فقد قضت... صوارمكم حق المواطن في الذب
حميتم حمى الأوطان بالموت دونها... وذاك فيكم لهن من الحب



رحيل آخر ملكات ليبيا،السيده:رفاطمة السنوسي توفيت بين عائلتها في مصر




القاهرة- خالد محمود
بعد صراع مع المرض دام لعدة أسابيع, توفيت الملكة فاطمة السنوسي، آخر ملكات ليبيا، وأرملة العاهل الليبي الراحل إدريس السنوسي، الذي أطاحت به الثورة التي قادها الزعيم الليبي العقيد معمر القذافى فى الأول من شهر سبتمبر (أيلول) عام 1969.

وطبقا لمعلومات خاصة لـ"العربية.نت" توفيت الملكة فاطمة بغرفتها في قسم الرعاية الخاصة بمستشفى الصفا بحي المهندسين في القاهرة حيث قضت الثلاثة أسابيع الماضية تصارع المرض. وقد كان حولها أربعة من أفراد أسرتها والمقربين منها، بحسب ما أفادت معلومات خاصة بـ"العربية.نت".

عودة للأعلى

وقضت الملكة فاطمة، التي توفيت عن عمر يناهز 99 عاماً، السنوات الأربعين التي تلت قيام الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي بالإطاحة بنظام حكم زوجها الملك السابق إدريس السنوسي خارج ليبيا، ولم تزرها ولو مرة واحدة طيلة هذه العقود.

وخلال فترة إقامتها الأساسية في مصر، لم تدخل الملكة في أي تراشق إعلامي، فقضت سنواتها في المهجر عازفة عن التعليق على الشأن الليبي.

والراحلة هي ابنة المجاهد أحمد الشريف السنوسي، نائب الخليفة العثماني على قارة أفريقيا، وأحد أشهر أبطال عرب الشمال الأفريقي، وشيخ وكبير الحركة والعائلة السنوسية بعد وفاة عمه، محمد المهدي السنوسي.

ولدت بواحة "الكُفرَة" في الصحراء الليبية الكُبرى سنة 1911، وعاشت بها حتى بلغت سبعة عشر عاما، ثم غادرتها مع أطفال ونساء العائلة السنوسية قبيل دخول القوات الاستعمارية للواحة بأيام قليلة إلى مصر على ظهور الإبل في رحلة شاقة استغرقت 17 يوما.

وفي عام 1930 تزوجت في المهجر بمصر من ابن عمها إدريس المهدي السنوسي، أمير برقة آنذاك، الذي أصبح شيخ وكبير الحركة والعائلة السنوسية بعد والدها، وسكنا في منطقة "حمام مريوط" بالصحراء الغربية بمصر.

عاشت مع زوجها مرارة الغربة وفقرها وشاركته عناء الجهاد الطويل من أجل تحرير ليبيا. وزينت حياتهما الزوجية علاقة حب قوي ونادر لم يخمده تعاقب العصور ولا تقلبات الدهر.

رجعت إلى برقة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية لتلعب دورها كأميرة بجانب زوجها أمير برقة بكل ثقة وكفاءة حتى عام 1951 عندما تُوّج إدريس ملكا على ليبيا المستقلة لتصبح طبقا لبنود الدستور الليبي الملكة فاطمة. وكانت طوال حياتها توقّع باسم "فاطمة إدريس"، وتحب أن تُدعى بذلك الاسم.

ولم تُرزق المكلة الراحلة بأطفال، على الرغم من أن ولعها بهم واضح جدا ومعروف، لكنها تبنّت عمر ابن شقيقها العربي، كما تبنّت الطفلة الجزائرية سُليمة التي فقدت أهلها في الحرب الجزائرية ـ الفرنسية.

وغادرت الملكة فاطمة ليبيا للمرة الأخيرة في أغسطس (آب) 1969 رفقة الملك إدريس إلى تركيا في رحلة للعلاج، وكانا بها عند قيام انقلاب صغار الضباط في أول سبتمبر (أيلول) من السنة ذاتها، وبعد ذلك بأيام عادت إلى مصر كلاجئة للمرة الثانية بلا زاد ولا مال، تماما كما دخلتها قبل 40 سنة. مرّت الملكة فاطمة في الأسابيع الأولى للانقلاب بفترة عصيبة من التوتر والعذاب الشديد بسبب فراق ابنتها بالتبني سُليمة، التي احتجزها الانقلابيون لفترة من الزمن حتى تدخل الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر لإطلاق سراحها والتصريح لها بالسفر، واللحاق بها في مصر.

خصص لهما عبد الناصر فيلا لسكنهما بمنطقة الدقي بالقاهرة، وكذلك مصيفا بالإسكندرية، كما خصص لهما مرتبا سنويا قدره عشرة آلاف جنيه مصري. وقد عاشا في عزلة تامة تزايدت مع مرور الأيام، قبل أن يتفرغ ابن أخيها الدكتور نافع العربي السنوسي متطوعا لخدمة ومؤانسة الملك والملكة في غربتهما.

يذكر أن دخلها الوحيد كان نصيبها في ريع أوقاف الزاوية السنوسية بمكة المكرمة والمدينة المنورة، والذي يوزع على مئات الأفراد من العائلة السنوسية.

ورغم تقدمها في العمر، واظبت قبل رحيلها على قضاء أسبوعين من كل سنة في الأراضي المقدسة, بالإضافة إلى قضاء أسبوعين من كل سنة بالصحراء الغربية المصرية في منطقة "حمام مريوط"، بنفس البيت الذي سكنته مع زوجها الملك إدريس سنة 1930، الذي احتفظت به على حالته تلك، حيث تستقبل أهالي النجع وتتفقد أحوالهم، وهم بدورهم يتطلعون سنويا لتلك الزيارة ويبتهجون بها بسبب روابطهم العريقة والوثيقة بالطريقة السنوسية.
-------------------------------------------

كانت المرة الوحيدة التي كسرت فيها الملكة فاطمة هذا المبدأ عندما قالت لي في تصريح مقتضب قبل نحو عامين «حسبي الله ونعم الوكيل»، ردا علي سؤال بشأن موقفها من اعتزام السلطات الليبية إعادة جميع أملاكها المصادرة إليها، لا سيما منزلها الكائن في طرابلس، الذي يعتبر المقر الحالي للسفارة البريطانية في ليبيا.

الملكة فاطمة هي ابنة المجاهد أحمد الشريف السنوسي، تزوجت عام 1930 في المهجر بمصر من ابن عمها إدريس المهدي السنوسي، وعاشت معه مرارة الغربة وفقرها وشاركته عناء الجهاد الطويل من أجل تحرير ليبيا. رجعت الملكة فاطمة إلي برقة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية لتلعب دورها كأميرة بجانب زوجها أمير برقة بكل ثقة وكفاءة حتي عام 1951 عندما تُوّج إدريس ملكا علي ليبيا المستقلة لتصبح طبقا لبنود الدستور الليبي الملكة فاطمة. وكانت طوال حياتها توقّع باسم «فاطمة إدريس»، وتحب أن تُدعي بذلك الاسم.

لم تُرزق بأطفال، علي الرغم من ولعها بهم، لكنها تبنّت عمر ابن شقيقها العربي، كما تبنّت الطفلة الجزائرية سُليمة التي فقدت أهلها في الحرب الجزائرية ـ الفرنسية.

توصف الملكة بأنها سيدة لطيفة مفعمة بالحيوية والنشاط وربة بيت مثالية تمتاز باللباقة والذوق السليم وغادرت الملكة فاطمة ليبيا للمرة الأخيرة في أغسطس 1969 برفقة الملك إدريس إلي تركيا في رحلة للعلاج، وكانا بها عند قيام انقلاب صغار الضباط في أول سبتمبر من السنة ذاتها، وبعد ذلك بأيام عادت إلي مصر كلاجئة للمرة الثانية بلا زاد ولا مال، تماما كما دخلتها قبل 40 سنة.

خصص عبد الناصر فيلا لسكنها بمنطقة الدقي بالقاهرة، وكذلك مصيفا بالإسكندرية، كما خصص لها راتباً سنويا قدره عشرة آلاف جنيه مصري. وقد عاشت في عزلة تامة وعرفت بعلاقات وثيقة وصداقات حميمة مع عدد من البيوتات المصرية العريقة من الذين عرفوا قدرها ووفوه، الأمر الذي خفف من وطأة غربتها وبعدها عن الأهل والوطن.

------------------------
أسأل الله أن يتغمد الفقيدة بواسع رحمته وأن يسكنها فسيح جناته وأن يلهم أهلها وذويها الصبر والسلوان.
نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الفقيدة بواسع رحمته اللهم اغفر لها وارحمها برحمتك اللهم اسكنها داراً خيراً من دارها اللهم تجاوز عنها برحمتك اللهم اسكنها الفردوس الأعلى وإنا لله وإنا إليه راجعون.


عودة للأعلى